توصيات بتخصيص مراكز دراسات بحثية عن سير علماء سلطنة عمان

فـي ختام ندوة «قراءات فـي فكر الشيخ سليمان بن ناصر اللمكي»

اختتمت أمس بقاعة جامع السلطان قابوس الأكبر، جلسات الندوة العلمية، التي نظمتها وزارة الثقافة والرياضة والشباب، ممثلة في المنتدى الأدبي، لمدة يومين، بمشاركة باحثين متخصصين سلّطوا الضوء على محطات بارزة من حياته ونشأته، إلى جانب إسهاماته العلمية والفكرية. تضمن اليوم الثاني تقديم خمس ورقات عمل علمية، أبرزت الدور الريادي للشيخ في السياسة والمجتمع، ومكانته الرفيعة ودوره في ترسيخ قيم التواصل والتكامل، ومواقفه من القضايا الكبرى، مؤثّرًا في سلطنة عمان وشرق أفريقيا بدلالات تاريخية واضحة، وبيّنت مكانة الشيخ في العالم الإسلامي والدولي التي كشفتها المخطوطات الجزائرية والوثائق الفرنسية، عبر توثيق رحلته إلى الجزائر عام 1900م وارتباطه بالشيخ أطفيش، وما حظي به من تفاعل إيجابي من المجتمعات التي زارها. ففي الورقة الأولى التي حملت عنوان (الدور الريادي للشيخ اللمكي في الحياة السياسية والاجتماعية في سلطنة عمان وشرق أفريقيا)، تحدّث الباحث الدكتور مسعود الحضرمي عن القيادة الحكيمة والرؤية الثاقبة للشيخ سليمان اللمكي، مشيرا إلى أنه نجح في إقامة علاقات متوازنة مع القوى الكبرى كألمانيا وبريطانيا في مرحلة تاريخية شهدت توترات استعمارية وصراعات سياسية، مما ساهم في حماية مصالح مجتمعه. وأوضح أهمية الشيخ التي لم تقتصر على دوره السياسي، بل شملت إرثه الاجتماعي والفكري، حيث دعم التعليم والثقافة، وخصص أوقاتا لخدمة مجتمعه، ليتحول إلى رمز للوحدة والاستدامة في زمن كان يعصف فيه الاستعمار والتحديات. وتناولت الورقة الثانية (المراسلات المتبادلة بين الشيخ سليمان ومعاصريه)، كشف خلالها الباحث الدكتور سليمان الكيومي عن الشبكة الواسعة لمراسلات الشيخ التي شملت سلاطين وزعماء ومصلحين، فضلا عن أفراد المجتمع، مما يجعل دراستها وسيلة لفهم التفاعلات التاريخية والفكرية والاجتماعية في تلك المرحلة، كما تطرق إلى العلاقة الكتابية التي جمعت بين الشيخ اللمكي والشيخ سليمان باشا الباروني، وهو أحد الرموز البارزة في الحركة الإصلاحية الإسلامية في أواخر القرن التاسع عشر والنصف الأول من القرن العشرين الميلاديين. وتناول في ورقته الجانب الاجتماعي في مراسلات الشيخ التي وردت إليه من عامة الناس واستفسارات عن قضايا تتعلق بالزواج والطلاق والمعاملات التجارية، ما يدل على ما كان يحظى به من ثقة واحترام مجتمعي تعكس الروابط الاجتماعية التي حافظ عليها الشيخ مع محيطه ودوره في ترسيخ قيم التواصل والتكامل. وعرّج الباحث أحمد الشبلي في الورقة الثالثة، إلى (رحلات الشيخ اللمكي وأسفاره)، موضحا أن رحلاته مثّلت جسرا للتواصل السياسي والديني والثقافي مع العالمين الإسلامي والغربي، فمن خلال تلك الرحلات التي قام بها يمكن الوقوف على طبيعة العلاقات التي ربطت العمانيين بمحيطهم الإقليمي والدولي، من خلال دراسة وتحليل مواقف الشيخ من القضايا السياسية والفكرية والدينية التي صادفها في رحلاته. وبيّن الباحث في ورقته، أبرز الرحلات والأسفار التي قام بها الشيخ سليمان اللمكي، والأسباب التي دفعته للقيام بها، مركزا على أهمية كل رحلة من تلك الرحلات، موضحا مسارات تلك الرحلات وأهم الأحداث التي وقعت خلالها.

أما الورقة الرابعة من اليوم الثاني، فتحدثت عن (الفكر التنويري لدى الشيخ سليمان)، قدمها الباحث الدكتور موسى البراشدي، ناقش فيها فكر الشيخ في مجالات السياسة والاقتصاد والاجتماع والثقافة، وما ترتب عليه من دلائل كان لها تأثير واضح في وطنه الأم وفي شرقي أفريقيا، ودعم الباحث حديثه بالأدلة التاريخية من خلال اسهامات الشيخ في عمان وزنجبار. فيما قدّم الباحث الجزائري بلحاج ناصر الورقة الأخيرة بعنوان (الشيخ سليمان من خلال مخطوطات ووثائق جزائرية وفرنسية)، بيّن فيها شخصية ومكانة الشيخ سليمان من خلال ما احتوت عليه العديد من المخطوطات الجزائرية في وادي ميزاب، المنطقة التي كانت مقصده الأول في زيارته للجزائر عام 1900م، من أجل زيارة قطب الأمّة الشيخ محمد بن يوسف أطفيش، وأوضح أن النصوص المخطوطة عبارة عن قصائد كتبت مدحا للشيخ سليمان، وكذلك مراسلات مختلفة للقطب أطفيش مع شخصيات زنجبارية في الأساس، كما تناول في ورقته وثائق أرشيفية إدارية فرنسية، تتبعت زيارة الشيخ سليمان وتفاعل سكان المدن التي زارها سنة 1900م.

يذكر ان الندوة خرجت بعدد من التوصيات وهي : (استمرار الدراسات العلمية عن الشخصيات العمانية المؤثرة في سلطنة عمان وخارجها)، (تخصيص مراكز دراسات بحثيه عن سير علماء سلطنة عمان)، (اطلاق اسم الشيخ سليمان اللمكي على إحدى المؤسسات العلمية)، (تخصيص ركن لمقتنيات الشيخ سليمان اللمكي في أحد المتاحف العمانية).

توصيات بتخصيص مراكز دراسات بحثية عن سير علماء سلطنة عمان