إطلاق أغان شعبية بطابع متجدد للأطفال في منصة «عين»

بهدف غرس القيم الثقافية والإجتماعية
«عمان» أطلقت وزارة الإعلام متمثلة في المديرية العامة للإعلام الإلكتروني عبر منصة «عين» مجموعة من الأغاني الشعبية للأطفال التي تم إنتاجها بطابع حيوي جديد يتسق مع سمات المنصات الإلكترونية الحديثة، موجه للفئات العمرية من ٣-١٢ سنة، حيث وظف فيها (الانيميشن) والألوان الجذابة والظل لإظهار الأغنيات بصورة تستحوذ على اهتمام الطفل في فئته المستهدفة، بهدف إثراء محتوى الطفل العماني، وتعزيز الثقافة الرقمية من خلال إحياء أغنيات شعبية موروثة بطابع جديد، وغرس القيم الثقافية والاجتماعية لدى الطفل من خلال تقديم محتوى جاذب عصري وبألوان مبهرة وبإضافة نصوص حديثة للأغنيات المتعارف عليها، حيث یزخر الموروث الثقافي العماني بالكثير من المكونات التي تعبر عن الإنسان العماني وتربطه بوطنه وبیئته وقیمه وهویته، وتشكل الفنون المغناة أحد هذه المكونات باعتبار الغناء احدى الطرائق التي عبر بها الإنسان منذ القدم عن نفسه، وعن ثقافته وبيئته، وإحدى الأدوات التي ينقل عبرها الأفكار والمشاعر ..

وتتمثل الأغنيات الشعبية التي تحتضنها منصة عين في 5 أغنيات «حول حول ياصغيرين»، «حبوه مو تدروين»، «باب ايش هذا»، «الحميمة»، «سلوم بلوم»، وتتميز تلك الأغنيات بإضافة مقطع جديد يتضمن مفردات باللغة العربية، تروي قصة مختلفة، وتتضمن الأغنيات مجموعة من الرسومات الإلكترونية لشخصيات أطفال وشخصيات خيالية محببة لدى الطفل.

وتحتضن المنصة أيضا مجموعة من الأعمال الإذاعية والتلفزيونية الحديثة الخاصة بالطفل مثل «مباهج» و«صباح المدارس» و«مصباح» و«علم ومرح» و«عائلة شمسة» و«دفتري» و«طفولة وبطولة» وغيرها من البرامج إضافة إلى عدد من الأعمال الأرشيفية مثل فوازير «بطاقة تهنئة»، وفزورة «من عمان» للأطفال إنتاج عام 1981م وعدد من الأعمال الكرتونية التي تعلقت بذاكرة الطفولة مثل «ألوان» «هايدي» و «نساء صغيرات» و«سالي» و«قناديل»، وغيرها من الأعمال البرامجية والكرتونية.

استراتيجية مهمة

وحول دور الأغاني الشعبية في تعزيز ثقافة الطفل والموروث العماني يقول الكاتب أحمد بن ناصر الراشدي الباحث في أدب الطفل: إن مثل هذه البرامج (كالتي أنتجتها المنصة) وغيرها هي وسائل تربوية مهمة لتثبيت هوية المواطنة والانتماء في نفوس النشء سواء كانوا في المراحل الصغيرة من سنة إلى 10 سنوات أو المرحلة الثانية وهي مرحلة «المراهقة»، لأن هذه الأغنية أو الأهزوجة تعبر عن ذاكرة الشعب وتمثل وسيلة من وسائل التعبير الاجتماعي والفن الشعبي ولها تأثير أصيل في نفوس الأبناء وهي مجموعة من الاستراتيجيات والأدوات التي من الممكن الاستعانة بها في هذا الموضوع المهم جدا في ظل الانصهار الثقافي الذي يعيشه الجيل التقني .. وهناك عدة طرق تساعد في تأصيل الهوية منها الأغنية والنشيد الوطني فهي واحدة من أقوى الاستراتيجيات التربوية التي من المهم الاشتغال عليها في تعزيز الهوية الوطنية وقيم المواطنة حيث تتناسب هذه الأفكار مع الخلقة السمعية للطفل في مراحله الأولى فرغبته سماعية أكثر وأذنه قابلة لتلقي الكلمات المغناة، لذلك من المهم استثمار هذا الجانب في ترسيخ القيم إضافة إلى تحفيظ الأطفال وتعويدهم على المفردات والأهازيج والفنون الشعبية التقليدية تأكيدا على أهمية هذا التراث الكبير الذي تتميز به سلطنة عمان وتوظيفه بالشكل اللائق الذي يتناسب مع هذه الفئة.

الموسيقى وقوة التأثير

من جانبها أشارت الدكتورة وفاء الشامسية المتخصصة في أدب الطفل من خلال ورقة بحثية حول هذا الموضوع إلى «انّ بدايات ظهور أناشيد الأطفال تعود للمقطوعات الشعريّة القصيرة التي كان يتغنّى بها الشّعر الجاهليّ، ثم طوّرها الشعر العباسيّ لتشمل الأراجيز، حيث اعتمد على المقطوعات القصيرة، والأوزان والبحور التّامة والمجزوءة والمشطورة والمنهوكة، وهذا ما سهّل الطّريق إلى أناشيد الأطفال، فهي تعتمد بشكل أساسيّ على موسيقى الوزن الشعريّ والعروضيّ والنبض الإيقاعيّ للكلمات، وانسجامها وتوافقها، فالأوزان القصيرة توفّر للطفل هذه الرّغبة، حيث تتلاءم مع الطبقة الصوتيّة لديه، وإمكانية الأداء الفنيّ من حيث سهولة الحفظ والاسترجاع والانسجام النفسيّ وعدم التشتّت الذهنيّ»

وتضيف «الشامسية»: إن أغاني الأطفال وأناشيدهم تخطّ الأساس الأوّل لتربية الإنسان، وطبعه على تذوّق الجمال اللحنيّ والتأثر بمعاني الأغنيات التي تتغلغل في حسّه وإدراكه، وترسم له المُثل والمبادئ التي يجب أن ينشأ عليها الإنسان منذ بداية طفولته. وما زال الأطفال يحبّون النّشيد ويحبّون الأغنية، فينشدون في المدرسة، وفي الصفّ، وفي السّاحات العامّة، ويغنّون أغاني الفرح والمناسبات والأعياد في ملاعبهم، وحقولهم، وحدائقهم، وقد جاء في معجم المصطلحات العربيّة في اللغة والأدب أن نشيد الأطفال، أو أغنية الأطفال هي أغنية بسيطة ذات ألفاظ سهلة قد تكون ذات مغزى ينشدها الأطفال بلحنٍ ساذج، أو تُنشدُ لهم بُغية التسليّة، أو المساعدة على النوم.

وتؤكد الدكتورة وفاء الشامسية: إن الأطفال يميلون بطبيعتهم إلى الموسيقى، ويطربون للأغاني ويتمايلون مع إيقاعاتها. وتعتبر الموسيقى أقوى العناصر تأثيراً في النفس، حيث تُدرَك بالإحساس، وتساعد على مخاطبة العواطف وملامستها، وأغاني الأطفال لها إيقاعاتها التي تستمدّها من الأوزان والقوافي والكلمات، والطفل من خلال ترديده وتكراره لنشاط يحبّه كالغناء، يستحضر المفاهيم التي تعلّمها، حيث يعمد إلى ترديدها دائماً؛ فالغناء يزوّده بقناعة شخصيّة بكل كلمة ويجعله يحفظها ويردّدها. ونجده يميل إلى الموضوعات التي تتّصل بحياته اليوميّة وبواقعه الطفوليّ.

رافد لثقافة الطفل

من جانبها تقول ليلى بنت عامر المعنية: إن الأغاني الشعبية تعد ضمن الموروث الثقافي للمجتمع العماني بمختلف ولاياته، فمن خلال مفردات هذه الأهازيج بالإمكان التعرف على اللهجات، وبعض معالم هذه الولايات، أو توثيق أحداث تاريخية حدثت في الماضي، كما أن غياب الألعاب الشعبية المصاحبة للأغاني أو الأهازيج الشعبية والتي كان لها حضور أكبر في الماضي ساهم في انحسارها واختفائها.

وتضيف «المعنية»: إن توثيق هذه الأغاني الشعبية في منصة عين التابعة لوزارة الاعلام عمل مميز وجهد متفرد من القائمين على محتوى المنصة. إن إعادة إحياء هذه الأغاني الشعبية كان له الأثر الطيب للأطفال وحتى الكبار بما تصاحبه من ذكريات وشجن وحنين لأيام مضت. إن توجيه وتخصيص المحتوى السمعي والمرئي للطفل العماني من قبل منصة عين يعد رافدا لتعزيز ثقافة الطفل بالإرث الثقافي العماني لذلك أوجه جزيل التحية والتقدير للقائمين على منصة عين وأخص بالذكر الدكتورة أمل النوفلية وتواصلها الدائم مع المهتمين في أدب الطفل العماني في الهدف واحد هو تعزيز ظهور وعودة هذه الأغاني الشعبية بين الجيل الناشئ وتذكيرهم بها.

كما أن هذه الأغاني الشعبية وخصوصا المصاحبة للمناسبات الدينية وسيلة تربوية لتعلم المفاهيم الدينية والأخلاقية، وهي بشكل عام لها تأثير دائم على شخصية الطفل في سنواته الأولى وتساهم في اندماجه مع الثقافة المجتمعية العمانية معززة انتماءه إلى هويته الوطنية.

مسابقة مصاحبة

ومع تلك التحديثات أطلقت منصة «عين» مسابقة تستمر حتى ٢٣ يونيو الجاري من خلال طرح أسئلة حول مضامين منصة عين والأغاني الشعبية للأطفال عبر الرسائل النصية القصيرة، وسيتم السحب في كل أسبوع على فائز بجائزة مادية قيمتها 300 ريال عماني، وفي الأسبوع الخامس سيتم اختيار 3 فائزين بالجائزة الكبرى بقيمة 1300 ريال، وتهدف هذه المسابقة إلى التعريف بمنصة عين، والأغاني الشعبية للأطفال.
https://www.omandaily.om/ثقافة/na/إطلاق-أغان-شعبية-بطابع-متجدد-للأطفال-في-منصة-عين