“خبز على طاولة الخال ميلاد” لـمحمد النعاس تفوز بالجائزة العالمية للرواية العربية “البوكر” 2022

متابعة – بشاير السليمية
رواية تقع في صلب التساؤلات الثقافية الكونية لقضايا الجندر
فاز الروائي الليبي محمد النعاس بالجائزة العالمية للرواية العربية “البوكر” في نسختها الخامسة عشر عن روايته “خبز على طاولة الخال ميلاد” في حفل أقيم اليوم في العاصمة الإماراتية أبوظبي، حضره المرشحون في القائمة القصيرة التي أعلنت منذ أشهر.

وحملت رواية “خبز على طاولة الخال ميلاد” مجموعة من الأسئلة لتعريف الرجولة لدى القرية المنغلقة، حيث حسب الكاتب لا توجد صورة واضحة عما ينبغي أن تكون عليه صورة الرجل. وقال عنها بيان لجنة التحكيم الذي ألقاه شكري المبخوت أنها رواية كتبت بإيقاع سردي سلس هادئ في ظاهر النص وهادر ومتوتر في باطنه، وصيغت بلغة عربية حديثة يسيرة المأخذ لكنها تخفي جهدا في البحث عن أساليب في القول مناسبة للعالم التخييلي الذي بناه صاحب النص، وأن صاحب العمل تمكن من تتبع مسار الشخصية وهي تتلعثم لتقول وجودها وتستكشف هويتها المبتورة الحائرة المخالفة للتصورات الاجتماعية السائدة في قرية محافظة لا تحلم ولا تشجع على الحلم وما هذه القرية إلا الصورة من عالم عربي تهيمن عليه إيديولوجيا موروثة مغلقة لا ترى الواقع إلا من خلال التمثلات الثقافية المستقرة لذلك جاءت الرواية المتوجة بحثا إشكاليا عن هوية فردية اكتنفه التردد والحيرة والتمزق النفسي والخيبة فكان نشدانا لحرية شخصية صعبة المنال أدت إلى أوجاع مختلفة عانت منها الشخصية الرئيسية. وأشار إلى أنها قامت على استعادة تجربة فردية في ضرب من الاعترافات التي نضم السرد المتقن المشوق فوضى تفاصيلها ليقدم نقدا عميقا للتصورات السائدة للرجولة والأنوثة وتقسيم العمل بين الرجل والمرأة وتأثيرهما النفسي والاجتماعي. وقال: “إنها رواية تقع في صلب التساؤلات الثقافية الكونية اليوم حول قضايا الجندر لكنها منغرسة في آن واحد في بيئتها المحلية والعربية بعيدا عن الإسقاط المسف والتناول الإيديولوجي المسيء لنسبية الرواية وحواريتها”.

وكانت دورة الجائزة لهذا العام قد انطلقت بعد ثلاث سنوات من الغياب بسبب ظروف الجائحة، حيث ترشحت لها 122 رواية اختيرت منها 16 لقائمة الطويلة و 6 رواية لقائمة القصيرة، ويحصل كل مرشح عن القائمة القصيرة على 10 آلاف دولار أمريكي فيما يحصل الفائز على 50 ألف دولار إضافية إلى جانب تمويل ترجمة الرواية الفائزة، إلا أن نتائج هذه الدورة من الجائزة لم تنجو هذه المرة أيضا من تسريبات حول الرواية الفائزة.

كانت القائمة القصيرة للجائزة في هذه الدروة قد ضمت إلى جانب الرواية الفائزة، رواية “ماكيت القاهرة” لطارق إمام والتي تناولت علاقة الفرد بالمدينة التي تمنحه فرديته، حيث المدينة وهي تتساءل عن هويتها وعن وجودها. ورواية “دلشاد” لبشرى خلفان التي عادت إلى التاريخ، من أجل محاولة لفهم الذات ومحاولة فهم تشكيل الإنسان العماني، وكما قالت عنها كاتبتها أنها ليست فقط حكاية دلشاد ولكنها حكاية مدينة مسقط وهي مدينة عريقة وحقيقية وأم، واصفة إياها مدينة الحكاية وتوالدها التي كونتها طبيعتها الساحرة. ورواية “يوميات روز” لريم الكمالي التي طرحت فيها سؤال: لماذا لم تكتب الفتاة قطعة أدبية؟ فاخترعت الكاتبة بطلتها روز التي جعلت منها تفقد بعثتها بسبب ظروف عائلية فتكتب وتحول كل شيء إلى حوار ورسائل. ورواية “الخط الأبيض من الليل” لخالد النصر الله والتي تحكي عن شخص يعمل في جهاز الرقابة ويضطر أن يمنع رواية لكاتب، ورواية “أسير البرتغاليين” لمحسن الوكيلي وهو عمل اختير له المغرب مكانا والقرن ال16 زمانا وفي الزمكان تتحرك الشخوص.

وأشار بيان لجنة التحكيم إلى أن البارز في الأعمال في هذه الدورة من الجائزة وجود اتجاهين أساسيين في الكتابة، الأول: تخييل فترات تاريخية لإعادة بناء الذاكرات الوطنية، والثاني التشوق الى الحرية الفردية ومساءلة الانساق الثقافية والايديولوجية في مجتمعات محافظة ولكنها متوترة وكانت بحثا دؤوبا عن الحرية الشخصية.
https://www.omandaily.om/ثقافة/na/خبز-على-طاولة-الخال-ميلاد-لمحمد-النعاس-تفوز-بالجائزة-العالمية-للرواية-العربية-البوكر-2022