download - 2022-05-08T085535.504

صموئيل شمعون: لن يكون للمثقف أي دور إلا إذا كان مستقلا عن مؤسسات الدولة

الصفحات الثقافية في العالم العربي تهتم بنتاجات «دول المراكز» وتظلم ما دون ذلك!
استمع
ذات يوم قرأ معلم مدرسته الابتدائية قصة مأساوية تحدث في فلسطين المحتلة تحكي أن ضابطا إسرائيليا اسمه شموئيل (هكذا يُكتب اسمه في العراق) يطلق النار على طفل فلسطيني.. عندما ذكر المعلم اسم الضابط، وجه كل التلاميذ في الفصل نظرهم نحوه، تباغت النظرات «صموئيل شمعون» وكأنه المجرم الذي أطلق النار على ذلك الطفل !!

كان صموئيل شمعون في الثامنة من عمره، شكّل له اسمه منذ الصغر مشكلة كبيرة في حياته منذ تلك الرصاصة التي أطلقها التلاميذ بنظراتهم.. كم من الألم الذي رافقه بسبب هذا الاسم.. من هناك تستقبله العواصم العربية العتيدة بالزنازين المعتمة والإهانات المتاخمة لخشخشات القبور ـ ثم يهرب ـ إلى عالم التسكع والتشرد في شوارع باريس لمجرد أنه يحمل اسما ولديه حلم وطموح أن يكتب سيناريو فيلم سينمائي عن والده الفرّان ـ كما يقول ـ .. لكنه اليوم يشعر بسعادة كبيرة بهذا الاسم الذي يحمله، يذكّره بسيدة فرنسية قالت له ذات يوم: اسمك جميل جدا.!

صموئيل شمعون، كاتب وصحفي عراقي، أسس في عام 1998 مع زوجته مارغريت أوبانك مجلة «بانيبال» الفصلية التي تعنى بترجمة الأدب العربي إلى الإنجليزية، كما أنشأ عام 2004 موقع كيكا الثقافي عام 2005 أصدر روايته الأولى «عراقي في باريس» ولاقت نجاحا كبيرا وترجمت إلى لغات عديدة…

نبدأ من حيث الأنظمة التي لا تلاقي القبول .. هكذا هي الكثير من الحكايات التي نسمعها حول «العراقي» الذي يفر من وطنه بحثا عن الحرية، عن العراقي الذي يحلم بواقع أفضل كما يحلم آخرون بذلك … لماذا خرجت من العراق؟

خرجت لكي أحقق أحلامي.. حالي كحال أي شخص عنده حلم بالسفر إلى أمريكا أو أوروبا لكي يحقق حلمه.

وهل من غير الممكن تحقيق هذه الأحلام والطموحات في بلدك؟

برأيي، غير ممكن. أردتُ أن أعمل في المجال السينمائي. وكنت أحلم بالسفر إلى هوليوود السينما لتحقيق هذا الحلم.

أنا أسألك، آلاف من الطلبة العُمانيين يسافرون إلى بريطانيا وأمريكا للدراسة، ألا يستطيعون الدراسة في السلطنة.؟!

هل تعلم أن أهم المخرجين السينمائيين والمسرحيين العراقيين الذين كنت أحبهم كانوا قد درسوا في أمريكا، مثل إبراهيم جلال وجاسم العبودي، وكارلو هارتيون، الذي درس في هنغاريا.

قلت في أحد حواراتك إن العراق الذي تعرفه انتهى. هل خلصت ذاكرتك إلى ذلك أم أن الواقع فرض نفسه.. خاصة وأن العراق الذي في مخيلتكم لم يكن موجودا أساسا وهذا ما دعاكم للخروج منه .. ؟

لقد غادرت العراق في نهاية العام ١٩٧٨، كان البلد جميلا وآمنا لجميع العراقيين، بمختلف انتماءاتهم الطائفية أو العرقية، ومن الناحية الاقتصادية، كان الدينار العراقي تقريبا يساوي ٤ دولارات. وكما ذكرت لك لقد خرجت من بلدي لتحقيق الحلم، وليس للبحث عن العمل أو أن أصبح لاجئا الخ. لقد تركت خلفي بلدا جميلا جدا، للأسف لا يشبه عراق اليوم على الإطلاق. فعراق الأمس كان جميلا بتنوعه !

تقولون إن العراق الذي تعرفونه لم يبقَ شيء منه لدرجة إنك قلت «لم يبق شيء. العراق الذي أعرفه انتهى. أشتاق إلى أصدقاء لي هناك. البلد لا يعني لي شيئاً» .. هذه عبارة موجعة حينما يتخلى المواطن عن وطنه؟

للأسف هذا رأيي، العراق الذي أعرفه انتهى فعلا وعراق اليوم لا يعني لي شيئا.

ما هو البلد عندما يتشرد أهلك، ويموت كل أصدقائك؟. أبي مات ودفن في بغداد. أمي ماتت ودفنت في الشام، أخي الأصغر مات ودفن في شيكاغو. بقية أخواني وأخواتي توزعوا في كندا وأستراليا والسويد. لم يعد لي أهل في العراق. كلهم تشردوا.

معظم العراقيين الذين عادوا إلى العراق، بعد الغزو الأمريكي، هم أشخاص استفادوا من العودة وتربطهم علاقة مع السلطة الجديدة، و٩٠ في المائة من المثقفين الذين عادوا إلى العراق واستفادوا من النظام الحالي ينتمون إلى الطائفة التي تحكم العراق. أغلبهم مقيمون في هولندا والدنمارك والسويد والنرويج وغيرها.. عادوا لكي يحصلوا على مناصب هنا وهناك، وأيضا ليستلموا رواتبهم التقاعدية، لم يعودوا لأنهم يحبون العراق، عادوا حتى يرتبوا أمورهم المالية مع الوطن. إذا كانوا يحبون الوطن لماذا لم يستقروا فيه؟ تستطيع أن تقول إنهم زاروا الوطن، رتبوا أمورهم المالية، وعادوا للاستقرار في البلدان الأوروبية المقيمين فيها. بمعنى من المعاني، أنهم لم يكونوا ضد صدام حسين لأنه دكتاتور أو حاكم فاسد، بل لأنه كان يختلف عنهم طائفيا.

في سياق الصراعات وما يحدث من خراب في أوضاع الكثير من الدول يحيلني إلى السؤال عن دور المثقف العربي فيما سمي بالثورات ودوره التنويري في المجتمع؟

لست مؤدلجا ولا أفقه في السياسة، ولا توجد عندي أي أجندة سياسية، وشخصيا، ما تسميه أنت بالثورات، أنا نظرت إليها على أنها حركات احتجاج على سوء الأوضاع في هذا البلد أو ذاك. هذه الاحتجاجات تم استغلالها من قبل مؤسسات استخباراتية غربية وعربية لجعل العالم العربي تحت هيمنة الأحزاب الإسلامية. أنا شخصيا مقتنع تماما أن الغرب لا يرغب أن نعيش تحت أنظمة علمانية أو ديمقراطية. للأسف المثقف العربي تابع للسلطة. يعمل في أجهزة السلطة كيف يمكن أن يكون له دور. لن يكون للمثقف أي دور إلا إذا كان مستقلا عن مؤسسات الدولة. وكلنا نعرف أن هنالك من لا يحترمون المثقف ولا الثقافة.

استمعت إليك في أحد حواراتك أنك كنت تعتبر نفسك ساذجا في وقت تملكتك رغبة الدخول في الشيوعية؟

كما قلت لك منذ لحظات، لا توجد عندي ميول سياسية ولم أنتمِ إلى أي حزب. الصدفة قادتني إلى العمل مع الفلسطينيين، وبالصدفة أيضا وجدت نفسي في تنظيم ماركسي لينيني. كنت في الثانية والعشرين من عمري عندما تجرأت ووصفت تشي جيفارا بأنه مغامر واستعراضي بائس. في روايتي المقبلة أتحدث عن تشي جيفارا بالتفصيل. لقد قابلت أشخاصا كانوا يعرفونه جيدا، بل أن بعضهم قد عملوا معه.

عبر روايتك «عراقي في باريس» تؤكد أن دور الأدب لا يجب أن يكون في تصفية الحسابات .. في حين هنالك أعمال روائية تعاملت مع النصوص بهذا الشكل المفجع في الحقيقة (وأعني المفجع في الكتابة) التي يتفاجأ منها القارئ؟ ماذا تعلق؟

ما قصدته هو ألا نجعل من الأدب منشورا سياسيا مباشرا. مثلا، في «عراقي في باريس» أنا لم أشأ أن أصف الذين سجنوني في عدة بلدان عربية بأنهم، «جلاوزة النظام الرجعي العميل للصهيونية والإمبريالية» الخ.؟ لقد وصفت المعاملة القاسية التي تلقيتها من رجال الشرطة، وتركت للقارئ أن يحكم على الأحداث.

دعني أذكر لك هذه الحادثة، وهي موجودة في الكتاب. ذات مساء شتوي، كنت جائعا وكنت أسير في شوارع باريس لتمضية الوقت ونسيان الجوع. رأيت رجلا ملقى على الأرض. هرعت لإنقاذه. ساعدته على النهوض وسألته إن كان يريدني أن أطلب له سيارة الإسعاف، فقال لي إنه بخير. فجأة سألني، بعد أن شعر ببعض التحسن، سألني عن بلدي. لقد لاحظت من خلال حديثنا بالفرنسية أن لكنته تدل على أنه إيراني. كنا في منتصف الثمانينات، أيام الحرب العراقية الإيرانية، لذلك لم أشأ أن أخبره بأنني عراقي. فقلت له «أنا من باكستان». نظر إلي للحظات ثم ضحك وقال «تصور يا أخي، في هذه المدينة يعيش ستون مليون خنزير، أليست معجزة أن يرسل لي الله شابا مسلما لينقذني»!. ابتسمت للرجل ولم أقل أي شيء. لم أقل له أنا أيضا واحد من تلك الخنازير. لا، لم أشأ أن أفسد عليه معجزته. القارئ الذكي، سيفكر في هذا الأمر وسوف يتعاطف معي، وليس معه!

أنت هنا أخضعت روايتك للنظرة الهوليودية في تفاصيلها. ولم تخضها لرغبتك؟

نعم تأثير السينما كبير جدا على الكتاب، بل إنه مكتوب على شكل فيلم سينمائي.

بعد كل هذه السنين والعمل الجاد للبحث عن حلمك. هل تحقق حلمك؟

لا. لم أحقق حلمي، ما زال أمامي بعض الوقت (يضحك..). على فكرة العديد من القراء الذين ألتقيهم في معارض الكتب وفي المهرجانات الأدبية، يقولون لي إنهم شاهدوا فيلمي! طبعا من خلال الكتاب.

في السابق قدم الأوروبيون النصوص العربية الغارقة في الميثولوجيا بهدف اكتشاف أدب الشرق من خلال تراجم مستقصدة .. فمثلا هي تبحث عن الخرافة في بعضها هل ترى أنه فعل متعمد ولماذا تعتقد ذلك؟

نعم أوافقك الرأي، إن الناشرين الغربيين عندهم نظرة استشراقية نحو العرب. لكني أؤكد لك أن هناك ثلاثة أو أربعة ناشرين في الغرب، من أصول عربية، عندهم نفس النظرة. لقد صدرت عن دور نشر غربية أصحابها عرب، كتب تتناول الكثير من المواضيع الحساسة منها العنف الأسري في العالم العربي والتطرف الديني الخ، فالناشر العربي لا يختلف عن الناشر الغربي، كلهم يبحثون عن الفلوس.

وكيف تعاملت في بانيبال في سياق الاهتمام بالترجمة والكتابة كيفما نريد؟

نحن في بانيبال نعرف المشهد الأدبي العربي بشكل جيد، ونعرف كيف نقدمه. وقد نجحت مجلة بانيبال لأنها مجلة عربية تصدر باللغة الإنجليزية، وليست مجلة إنجليزية عن الأدب العربي. هناك فرق كبير بين الأمرين.

هناك مؤسسات غربية تتدخل في الأدب العربي لا نعلم هل هي بسبب المعرفة السطحية أو ربما المعدومة؟ لكنها في الحقيقة تتدخل .. وأنت عشت وتعاملت مع هذا المجتمع ومؤسساته فهل قبلت العمل وفق ما هو مطلوب منك؟

لا مطلقا فأنا لم أقبل ولن أقبل من الغرب ولا من العرب .. عملت في المجلة وعمري فوق الـ 40 كنت أعرف الأدب العربي جيدا وأنا مطلع على المشهد الأدب العربي وأطالع يوميا الصفحات الثقافية وأقرأها فأنا جزء من المشهد نفسه وإن كنت أسكن في لندن وهذه الإقامة تتيح لك النظر من بعيد عبر النوافذ العربية بطريقة متساوية وهذا ما لا يحصل في الصحف العربية يوميا .. في الصفحات الثقافية في العالم العربي ستجد ظلما كبيرا في مراجعة الأعمال التي تصدر في اليمن والسودان والبلدان التي ليست في المركز كمصر ولبنان والعراق وفلسطين.

البعض يتهمك كثيرا بالمحاباة وفرض ما يعجبك (رغم أنه جهدك ومشروعك) وعندما سئلت حول ذلك قلت إنك تعرفهم جيدا إنهم غير موهوبين وإنك تتهمهم بعدم القدرة على الكتابة وقلت إن 40% ينشرون نتاجهم بمالهم، وهذا اتهام يشير في المقابل إلى أنك تهمش فئة بحسب وجهة نظر لا يشترط أن تكون صحيحة وربما تكون صائبة؟

هي مجلتي وليست وزارة الإعلام .. من الممكن أن يعاتب القارئ مجلة نزوى مثلا لأنها تصدر من مؤسسة رسمية رغم أني متأكد أن سيف الرحبي رئيس تحريرها عادل في خياراته ويعرف ماذا يفعل وهي أهم مجلة عربية ثقافية اليوم، أما بالنسبة لبانيبال وأنا أقولها فأنا صاحب المجلة وأنا الذي أصرف عليها وهذا من حقي، ولكني أتساءل: هل الذين أنشر لهم هم سيئون؟ ستقولون : لا .. إذن أنا مجلة واحدة لا أستطيع ترجمة الجميع، فهو جهد ذاتي أقوم به لترجمة أدب عربي وفي العدد الذي احتفينا بالأدب العماني مثلا هناك عشرون كاتبا وشاعرا وشاعرة وكلهم مهمون ولهم مكانتهم فهل هذا يعني أني تجاهلت الآخرين ؟ طبعا لا ..

أما مسألة «الاتهام» ـ كما تشير في معرض سؤالك ـ فهي ردة فعل لا أكثر فكما هم كانوا قاسين معي فأنا قابلتهم بمثل ذلك، والسؤال حينما أنا أحب كاتبا معينا وأترجم له فأين المحاباة؟ أنا لا أعرفهم شخصيا أعرف كتاباتهم وأعرفهم من خلال نتاجهم .. وأفتخر بهم لأنهم يسهلوا عملي لأني من خلال المجلة أبحث عن نصوص جيدة وحينما أجدها فأنا أفرح .. وهذا يؤكد استحالة أن أتجنب عدم النشر لأشخاص نصوصهم غير جيدة فهو يضر مشروعي فالنص الجيد يخدمني ويجلب لي اشتراكات.

في محاضرتك بمعرض مسقط الدولي للكتاب الأخير تشير إلى أنه لا تجد مؤسسة إذا أردت أن تترجم شاعرا في الدول العربية عبر صندوق الترجمة .. ما هي فكرتك في سياق ذلك؟

صندوق الترجمة موجود في دول العالم، وفي عُمان مثلا لاحظت شغف البعض في طرح أفكار أننا نترجم لأنفسنا ونعمل ذلك كصناعة وطنية، وفي الحقيقة أن هذه إساءة للأدب العماني حينما تترجمه وتحبسه هنا في مكان للبيع أو متحف .. أنا لست ضده ولكن لا يجب يقف ضد نشر الأدب العماني في الخارج يجب أن يكون مع هذا ومع ذاك .. لذلك يجب أن يتم مساءلة من يأخذ أي مبالغ مالية لأجل ترجمة يرميها بالداخل .. أين ستذهب بها؟ فجوخة الحارثي مثلا لن تكون معروفة لولا أنها ترجمت عملها وصدرت للخارج، فالسويد يستطيعون ترجمة الأدب السويدي في الداخل إذن لماذا يدفعون لترجمة نصوصهم في الخارج؟ والدنمارك مثلا .. وهؤلاء حينما تطلب ترجمة أدبهم ستجد الدعم حاضرا لأنهم يريدون إيصال الأدب المحلي لبلدانهم إلى اللغات الأخرى ولكن لا يترجموه بأنفسهم رغم أن لغتهم قوية جدا .. يريدوه أن يظهر ويتجول في الخارج .. وهذا الفهم في الدول العربية يكاد يكون معدوما لذلك يجب في كل بلد أن يتم النظر في شأن صناديق الترجمة ودعمه .. فالناشر الغربي يكلفه الكتاب مبلغا ماليا كبيرا فما بالك بالترجمة التي تمر بمراحل صعبة ومكلفة لذلك يجب تبني هذه المشاريع والقيام بها كما هو مؤمل منها.

البعض اشتهر بعمل واحد وأنت ما زلت تعيش على هذا الكتاب الواحد … كيف ترى ذلك؟

جوابي: الطيب صالح مثلا نتكلم عنه كثيرا لكن حينما يأتي ذكره يأتي ذكر (موسم الهجرة من الشمال) ومحمد شكري يأتي ذكر «الخبز الحافي»، وإميل حبيبي «المتشائل»، وغسان كنفاني «عائد إلى حيفا»، وجمال الغيطاني «الزيني بركات»، وهيمنجواي «الشيخ والبحر»، وجيمس جويس «يوليسيس» الخ. ومن الجيل الجديد، يمكن أن نقول سعود السنعوسي «ساق البامبو»، وأحمد سعداوي «فرانكنشتاين في بغداد» على الرغم من أن السنعوسي وسعداوي أصدرا أكثر من خمس روايات.

ففكرة العمل الواحد فكرة صحيحة.. وقد أجرينا في بانيبال استفتاء استمر لستة أشهر، سألنا 100 كاتب وشاعر وناقد من العالم العربي، عن أهم الكتب التي صدرت في الـ 100 سنة الأخيرة، ونشرنا ذلك في المجلة.

كانت لكم إسهامات في تأسيس جائزة البوكر .. كيف تراها الآن؟

في الحقيقة ساهمت مجلة بانيبال في تأسيس الجائزة، لكن الجائزة تراجعت كثيرا بسبب الفوضى في الأمانة العامة، واختيارات لجان التحكيم ضعيفة جدا والأمانة العامة تفتقر إلى الخبرة وغير مطلعة على المشهد الأدبي في العالم العربي ولا تعرف أي شيء عن عالم النشر في بلداننا. للأسف الشديد روايات رديئة فازت بالجائزة وهي لا تستحق حتى المشاركة ولا يستحق بعضها الآن الوصول إلى القائمة الطويلة.

هل نستطيع القول إن الجائزة لم تعد كما خطط لها ؟

نعم هذا صحيح.

أخيرا .. هل الكتابة لا تطعم خبزا ؟

كل الكتاب والشعراء حتى في الغرب كانوا يعملون في أعمالهم الخاصة أو ربما في جهات حكومية فليس من الممكن أن تعيش من الكتابة، ولكن هناك مثلا صحفي يعيش من عمله ويكتب رواية، نجيب محفوظ كان موظفا في الدولة، وهناك من يعملون في الحقل الدبلوماسي ويكتبون الشعر وهم كثر، وهناك كتّاب مشهورون يحصدون المال من كتاباتهم ولكنهم يعملون في مكان آخر بمعنى أن الكتابة ليست هي الأساس في حصولهم على المال .. وهناك شباب صغار يريدون التفرغ للكتابة حتى تكون شغلهم الشاغل الذين يحصدون منه المال .. وهذا الوضع في الوطن العربي ولم أسمع أحدا في أوروبا سعى لذلك .. فالكل هناك يعملون ويكتبون، إلا من يرى نفسه أن بتفرغه يستطيع أن يتدبر نفسه ومنهم الكاتب والمترجم الذي يعمل في الترجمة أو القلة الذين يعملون للسينما وبعض الكتب الرقمية .. أما في الوطن العربي فممكن أن تبيع 90% من كتبك ويقول لك الناشر أنه باع نسبة أقل بكثير وربما يقول لك إنه خاسر أيضا !!
https://www.omandaily.om/ثقافة/na/صموئيل-شمعون-لن-يكون-للمثقف-أي-دور-إلا-إذا-كان-مستقلا-عن-مؤسسات-الدولة