جلسة حوارية حول الكتاب وحقوق المؤلف بالنادي الثقافي

كتبت – بشاير السليمية
بمناسبة اليوم العالمي للكتاب
أقام النادي الثقافي مساء أمس جلسة حوارية بعنوان “الكتاب وحقوق المؤلف” بالنادي الثقافي وبالتعاون مع منصة الفنر، وذلك احتفاء باليوم العالمي للكتاب الذي صادف الثالث والعشرين من أبريل، وحاورت ميمونة السليمانية في الجلسة كلا من: الدكتور هيثم الناهي مدير عام المنظمة العربية للترجمة، والدكتور عبدالله الجسمي مستشار مجلة الثقافة العالمية الكويتية، وصالح البراشدي عضو مجلس إدارة الجمعية العمانية للملكية الفكرية، والكاتب مازن حبيب من دار نثر العمانية.

واقع الكتاب وحماية المؤلف عربيا وعالميا

أشار الدكتور هيثم الناهي مدير عام المنظمة العربية للترجمة أنه عندما نتحدث عن الكتاب فهذا يعني أن هناك الكثير من الحالات في الواقع لا يمكن أن نقارنها عالميا وإقليميا، فالحالة العالمية تعتبر الكتاب مهما جدا وبالتالي تحفظ حقوق المؤلف ضمن قوانين قاسية تجعل من هذا الكتاب متجددا وأن يكون مسارا اتجاهيا معرفيا مصححا في كل وقت ومرحلة، وقال: “في منطقتنا العربية للأسف هناك عدة إرهاصات تؤدي إلى أن تضيع حقوق المؤلف الذي لربما يصرف الكثير من عمره في تأليف كتاب جمهر فيه أفكاره وكل ما حواه من خبرة ومعلوماتية ودراسة أكاديمية في هذا الكتاب لينفع به الناس ومجتمعه ومن ثم نجد أن هناك من يتاجر به ومن الأميين الذين هم بعيدون عن المعرفة ولا يعرفون قيمة الكتاب وأفكاره إلا من خلال أرباحه” وعزا ذلك إلى كون منطقتنا ليس بها قانون يحمي حقوق الكتاب والمؤلف، وأضاف أنه عندما نقارن بين دور النشر الأجنبية نجد أن هناك دورا متخصصة وكل له اختصاصه وقوانينه المعينة التي لا يمكن أن يتجاوزها، وتابع: “معظم دور النشر هنا يسيطر عليها أناس أميون يرتزقون منها وبالتالي تضيع منها الحقوق”. مشيرا إلى أن هناك فرقا بين صناعة الكتاب ونشر الكتاب، فصناعة الكتاب علم معرفي يحتذى به ويمكن من خلاله أن نخلق مجتمعا معرفيا أكاديميا قارئا ويمكن من خلاله أن تكون هناك تلبية اجتماعية تحافظ على المستوى الثقافي والمستوى العلمي وتطوره لما هو أحسن وهذا ما يسمى اقتصاد المعرفة، أما نشر الكتاب فقال إن معظمه في دور النشر التي يديرها أناس أميون لا يعرفون قيمة الكتاب ولا يقيمونه إلا كونه حفنة من الورق ويبيعه على قياس سعر الورق وسعر تكلفة الطباعة وكأنما ألغى كل هؤلاء المفكرين والأكاديميين.

دور الصحافة في ظل المتغيرات

وأكد الدكتور عبدالله الجسمي مستشار مجلة الثقافة العالمية الكويتية أن الصحافة مرآة المجتمع وتعكس مستوى تفكيره واهتماماته، وأشار إلى أن هناك بشكل عام كتابا جادين في بعض الصحف وكتابا آخرين ليس لديهم ذلك العمق والثقافة، وأنه حتى بعض المؤسسات الصحفية خصوصا الخاصة تهتم بالدرجة الأولى بالربح، حتى أنها في طريقة عرضها للكثير من الأفكار تحب أن تجذب المشاهدين بما يبهر، وأضاف أن هناك جانبا من المسؤولية في دور الصحافة يمكن أن يساعد في نشر الكتاب خاصة إذا كان الأشخاص المسؤولون عن الصفحات الثقافية في الصحف مثقفين، وإذا توفر ذلك في أي صحيفة فإن مستوى الشخص المسؤول عن الصفحة سينعكس عليها، وقال: “هناك اهتمام كبير ببعض الكتب وأحيانا هناك كتب محتواها ضعيف، ومشكلة الصحافة عندنا هي طبيعة الكتب التي تنشر في عالمنا العربي، هناك كتب مستواها متواضع وتناقش موضوعات لها صدى على المستوى الشعبي، ولكنها ليست بالكتب العلمية الفكرية الحقيقة التي تنهض بتفكير الإنسان العربي” وأضاف: “الصحافة محكومة بما ينشر من قبل الناشرين، وبالفعل هي مشكلة حقيقية تواجه الناس الذين يهتمون بالكتاب وينشرونه وتواجه المسؤولين في الصحافة الثقافية وهي عدم توافر مستويات عالية من الكتب التي من الممكن أن يكون لها تأثير في حال نشر عنها، ولكننا نرى بشكل يومي في معظم الصحف أن هناك كتابا صادرا وأحيانا يُقَدم تلخيص عنه فقط لكن لا يوجد عرض للكتب، وأصبحت عروض الكتب في الصحافة وانتشارها محدودين”، وأضاف: “في السابق كان الانتشار أكثر والمستوى الثقافي أكبر والمثقفون كان لديهم حرص على نشر الكتب المهمة لأن هنالك من يقرأ، والملخص أن هناك سوقا غير جيد للكتاب وهذا ينعكس على الكتب التي تعرض في الصحافة، وعلى الرغم من الكتب القليلة هناك في المقابل أيضا عدد محدود من القراء”.

الإطار القانوني التشريعي الحامي لحقوق المؤلف والحقوق المجاورة في سلطنة عمان

أشار صالح البراشدي عضو مجلس إدارة الجمعية العمانية للملكية الفكرية أن أول قانون لحقوق المؤلف صدر في سلطنة عمان عام 1996م، وكان قانونا مختصرا يحوي 18 مادة بعد ذلك انظمت السلطنة إلى منظمة الوايبو العالمية وبعدها إلى منظمة التجارة العالمية عام 2000م ما ترتب عليه صدور عدة قوانين منها 8 قوانين دفعة واحدة، فكانت الثورة التشريعية العمانية، فيما يتعلق بحماية حقوق المؤلف والحقوق المجاورة وحقوق الملكية الصناعية بشكل عام ضمنها براءة الاختراع والعلامات التجارية والمؤشرات الجغرافية والتصاميم الصناعية في عام 2008. وأشار إلى أنه بعد ما وقعت السلطنة اتفاقية التجارة الحرة مع أمريكا 2006 كانت ملزمة بتعزيز الحماية القانونية للكتاب وأن هذا القانون وفر الحماية القانونية والغطاء التشريعي لحماية المصنفات، سواء مصنفات أدبية أو فنية أو غيرها، والقانون بين ما هي الحقوق التي تمنح لصاحب المصنف، وأشار إلى أنها نوعان، الحق الأول وهي الحقوق الأدبية (المعنوية) التي لا يجوز التنازل عنها وغير خاضعة للتقادم، منها حق الأبوة بنسبة الكتاب إلى الكاتب، أما تحديد الطريقة التي ينتشر بها كتابه فتسمى (حق السمعة أو حق الشرف) وهناك نوع آخر من الحقوق وهي حقوق خاضعة للتقادم وهي حق المؤلف للتنازل عن مؤلفه لدار نشر وحق المؤلف في الترخيص للغير باستخدام كتابه، و حق المؤلف بإعطاء الغير صلاحية ترجمة كتابه.

وأوضح أن القانون بيَنَ المدد القانونية التي تخضع فيها المصنفات للحماية فالكتاب يُحمى 70 سنة بعد وفاة الشخص ويقوم مقامه الورثة في حال وجود انتهاكات قد تطال المصنف، وفي حال عدم وجود ورثة، تتولى وزارة التجارة والصناعة وترويج الاستثمار متابعة أي انتهاك يطال المؤلف، وأيضا قانون الحقوق المجاورة التي تتحدث عن الحماية المكفولة سواء المدنية أو الجزائية التي يكفلها القانون للمصنف.

دور دار النشر

أشار الكاتب مازن حبيب من دار “نثر” أن دار النشر هي الراعية للعمل واصفا إياها بالعلاقة التعاقدية بين المؤلف ودار النشر، وهي علاقة لها أبعاد متعددة في كونها علاقة قانونية وأخلاقية، وأشار إلى أن هذه المصنفات لا تحمل الصبغة المادية البحتة، وبالتالي هي تضمن حق المؤلف بما يتوافق مع الأنظمة والقوانين المتبعة في كل دولة وقد تكون هناك ممارسات وتؤخذ كل حالة على حدة.

وعن دار نثر قال: “نثر انطلقت في 2020 والدار مكونة من مجموعة كتاب آتين من نبض المهمة، وهم على تماس وتواصل مع الصنعة، والصورة النمطية لدار النشر أنها مجرد دكاكين نشر وليست صاحبة رسالة، فأتى هذا الدور من طرفنا على الأقل وفي رسالتنا لمحاولة سد هذه الثغرة في المنظومة”.

وأضاف: “الذي لاحظناه على المستوى المحلي أن الكثير من الكتاب ينشرون بدون وجود عقود، فكانت من ضمن الأساسيات التي أردنا وضعها وجود عقد لكل عمل وبالتالي هناك شروط عامة وواضحة لتحديد العلاقة وهذه أبسط الآليات ولكنها لم تكن موجودة كثقافة”.

وتابع: “دار النشر التي تود أن تقدم نفسها كدار راعية لحقوق المؤلفين عليها أن تحافظ على الحق الأخلاقي، وأعتقد أن هذا هو المحرك الأساسي وإذا كان هذا ضمن القيم الأساسية لهذا المشروع التجاري فذلك لابد أن يكون ضمن الأسس المحددة له”.
https://www.omandaily.om/ثقافة/na/جلسة-حوارية-حول-الكتاب-وحقوق-المؤلف-بالنادي-الثقافي