«سينمانا» يبدأ عروض الأفلام المتنافسة والجلسات النقدية تفنّد الفكرة وتغوص في أعماق الصورة

«عمان»: بدأت أولى فعاليات مهرجان سينمانا في دورته الثالثة، وذلك في اليوم الثاني من المهرجان اليوم الأحد، ففي صباح اليوم كان الضيوف وعدد من الحضور على موعد مع «الأمير أباظة» الكاتب والناقد السينمائي رئيس مهرجان الإسكندرية السينمائي لدول البحر المتوسط، رئيس جمعية الكتاب ونقاد السينما بجمهورية مصر العربية، حيث قدم جلسة حوارية بعنوان «النقد السينمائي»، وذلك في منتجع جبل السيفة.

وفي منتجع جبل السيفة كذلك تم عقد مؤتمر صحفي، تحدث فيه كل من الفنانين المكرمين في المهرجان، الكويتي محمد المنصور، والبحرينية هيفاء حسين، والأردني محمد المجالي، وأدار المؤتمر الكاتب والإعلامي محمد بن سيف الرحبي.

وفي مساء اليوم، وفي النادي الثقافي شارك الحضور في حلقة العمل «المبارزة في السينما والتلفزيون»، قدمها طارق الخزاعي، وفي ختام اليوم عرضت أفلام المهرجان مقسمة بمواقع عرضها بين النادي الثقافي ومنتجع جبل السيفة، وكانت الجلسة النقدية التي قدمها الكاتب والإعلامي محمد بن سيف الرحبي في النادي الثقافي.

استضاف مهرجان سينمانا صباح اليوم الكاتب والناقد الأمير أباظة، ومجموعة من الكتاب والنقاد والسينمائيين العرب في منتجع جبل السيفة، في جلسة ناقشت هموم السينما العربية وواقع النقد السينمائي في المنطقة.

وتحدث أباظة في البدء عن تاريخ النقد وبداياته، ونظريات النقد عند أرسطو، معرجا إلى المدارس النقدية والكتابة عن الأفلام في صورتها المصغرة على شكل أخبار للأفلام التي كانت تعرض آنذاك، وأشار إلى أن النقد في مفهومه الحالي بدأ في مصر منذ الستينيات من القرن الماضي.

وأشار إلى أن النقد ولد مع ميلاد الإنسان فكانت هناك أشياء تعجبه وأشياء لا تعجبه، والنقد هو أن يحلل ويفسر سبب إعجابه بهذا وعدم إعجابه بذاك.

وتطرق أباظة إلى الحديث عن أساسيات واجب توافرها في الناقد، كأن يكون عارفا بالسينما أو بالفن الذي يكتب عنه، وأن يكون ملما بعلوم مختلفة مثل علم النفس وعلم الاجتماع وأن يكون موسوعيا، وملما بسيرة المخرج وأبعاد الفيلم كما أن الذوق عامل مهم.

وقال: «على الناقد ألا ينبهر بالعمل الفني حتى يستطيع تحليله وتفسيره»، من خلال عمل المقارنات أن الفيلم يمكن أن تكون له أكثر من قراءة وأكثر من بعد.

وفي حديث خاص لـ«عمان الثقافي» قال أباظة عن النقد: إن له نظريات ودراسات، وأوضح أنه عندما نتحدث عن النظرية الانطباعية أوالكلاسيكية أو الرومانسية، فهي كلها نظريات في الكتب ولكن عندما نكتب عن فيلم ما نقدا فإننا لا نستدعي هذه النظريات ولكن نستدعي محورها، فإذا كان الفيلم فنتازيا فهو بحاجة إلى سريالية، فيما يكون آخر محتاجًا إلى شكل واقعي.

وأضاف: الناقد يجب أن يكوّن فكرة عمّا يكتب عنه وأن يعرف المخرج وسيرته الذاتية وسيرته الفيلمية، فمثلا المخرج خالد الزدجالي عندما أخرج فيلم (زيانة) وجب على ناقد هذا الفيلم أن يعرف عن أفلامه السابقة، ويعطي القارئ معلومة عن تاريخ هذا الرجل راصدا تطور نتاجاته.

المؤتمر الصحفي

بعد انتهاء الجلسة النقاشية عادت الكراسي التي وُزعت بشكل حلقي إلى وضعيتها الطبيعية، فجلس الحضور ليستمع إلى مقدمة الكاتب محمد بن سيف الرحبي الأدبية التي عرّف من خلالها الحضور بضيوفه المتحدثين في المؤتمر، لم يكن الحديث سردا تاريخيا بقدر ما هو استرسال أدبي غلبت فيه لغة الجمال على لغة الجمود.

ليبدأ بعدها الفنانون المتحدثون في المؤتمر بمخاطبة الحضور عن مشروعاتهم المستقبلية، مجيبين عن الأسئلة المطروحة.

بدأ الفنان الكويتي محمد المنصور الحديث عن العطاء الفني، مشيرًا إلى ضرورة تقديم المزيد مهما كان في العمر بقية، مؤكدًا أن الموهبة التي منحت له وللفنانين هي وسيلة لتوصيل الرسالة من خلال الإعلام ووسائله المتنوعة.

كما أشار المنصور إلى أنه يستعد للمقابلة الجمهور عبر عملين فنيين في شهر رمضان المبارك، أول الأعمال بعنوان «نوح العين» وهو عمل تراثي يمثل فيه دور «النوخذة»، وقال: إن العمل من إنتاج شركة المنصور للإنتاج الفني، وهي شركة أسسها إخوته، ويعد العمل المرتقب أول عمل بعد توقف الشركة لحوالي 16 عاما، ويعد الأول بعد وفاة كل من إخوانه منصور، وعبدالعزيز، وعيسى أبناء المنصور، والعمل من إخراج مصطفى الرشيد وتأليف جمال الصقر.

وأما العمل الثاني فهو مسلسل «محمد علي رود» الجزء الثاني.

وحول ميول المنصور للأعمال التاريخية والهوية القديمة، أشار إلى أن الموروث حاضر بقوة ولا بد من استغلاله وتقديمه للأجيال القادمة وتعريفهم بتراث الآباء والأجداد.

وعرج بالحديث إلى موضوع «جمعية النوير» وهي جمعية قام بتأسيسها في عام 2015، وبدأت فكرتها في الثمانينيات، مؤكدًا أن فكرته توسيع نطاق الجمعية من الكويت إلى الخليج إلى الوطن العربي، فالعالم، وهي جمعية تعنى بالأشخاص ذوي الإعاقة وتستقبلهم من العام الثامن حتى الثمانين، وتهتم بمواهبهم الفنية والأدبية.

كما أعلن عن نيته التعاون مع الحكومة الكويتية إنشاء مدينة استثمارية كبيرة تعنى بالأشخاص ذوي الإعاقة وإعانة كبار السن، ومن المخطط له أن يفتح باب الاستثمار به والاستكتاب في الأسهم.

وإجابة عن سؤال أحد الحضور متى سيصل الفنان العربي إلى العالمية قال المنصور: إن الوصول إلى العالمية تم بالفعل، موضحًا أن الوصول للعالمية ليس فقط بالمشاركة في إنتاج الأفلام الأجنبية، إنما في تقديم العمل الخليجي والعربي في الدول الغربية، ضاربا مثالا بالفيلم الخليجي القديم «بس يا بحر» الذي حقق 9 جوائز عالمية.

أما الفنانة هيفاء حسين فقد أجابت عن سؤال العالمية بقولها: هناك أسماء عربية وصلت إلى العالمية، ويملكون من المواهب التي تؤهلهم لذلك، ولكن العالمية تحتم على الفنان الدخول إلى ثقافات وعادات وتقاليد مختلفة، فهناك أدوار لا تتناسب مع مجتمعنا العربي، خاصة حينما نتكلم عن العنصر النسائي، فمن يريد العالمية يجب أن يتنازل عن كثير من العادات والتقاليد والتعاليم.

وسبق إجابة الفنانة هيفاء حسين حديثها عن زيارة سلطنة عمان وتكريمها في مهرجان سينمانا، إذ أكدت أن التكريم حملها مسؤولية لتقديم الأفضل بالقادم، وأشارت إلى أنها راضية عما قدمته من أعمال سابقا، وتفخر بعملها مع الفنان محمد المنصور في أول عمل لها عام 2000 حينما شاركت في مسلسل «نيران»، مؤكدة أنها تعلمت الكثير منه ومن المخرج أحمد المقلة.

وأجابت عن سؤال حول تقمص الأدوار قائلة: عندي استعداد أن أتوقف عن التمثيل لمواسم، في مقابل أن انطلق مرة أخرى بثوب جديد مختلف عما سبق، وشخصيتي في العمل القادم (زقوم) شخصية خبيثة وماكرة، من السهل أن تكون شريرا، ولكن من الصعب أن تكون ماكرًا وخبيثًا، والعمل من تأليف الكاتب إسماعيل عبدالله ومن إخراج أحمد المقلة، هذان الاسمان يسهلان العمل مهما كان صعبا.

أما الفنان الأردني محمد المجالي فقال: بداية أنه يحب سلطنة عمان، وأنه سعيد بتكريمه مع زمرة من الفنانين العرب، معبّرا عن سعادته بدور سلطنة عمان في نشر الثقافة والوعي. وتحدث عن نفسه قائلا: إنني خرجت من بيئة تعتبر الفن شيئًا معيبًا وحرامًا، وحاربت لأثبت أن الفن رسالة، وقدمت فنا يليق ويحترم المجتمع الذي أعيش فيه، فأصبحت النظرة للفنان مختلفة.

وتمنى المجالي أن يكون الفن السينمائي في سلطنة عمان متطورًا أكثر، مشبها سلطنة عمان بأنها استوديو مفتوح يجب استغلاله.

وأكد المجالي أنه منذ بداية يسعى ليقدم عملا نوعيا دون اكتراث بالكيف، فبحث عن المخرجين والمؤلفين المعروفين بأعمالهم الراقية، كما أشار إلى أنه عندما اتجه نحو الإنتاج حرص على جلب أسماء كبيرة من المخرجين الذين يقدمون أعمالا قيمة دون إسفاف.

ومما أشار إليه المجالي أن يكون الفنان ممثلًا ثم مخرجا، خير من أن يكون مخرجا فقط، فبعض المخرجين الذين لم يكونوا ممثلين يمارسون قمع الأفكار، مؤكدًا أن الأمور التي تؤخذ بالتفاهم والتراضي تأخذ منحنى أجمل.

عروض أفلام وجلسة نقدية

شهد النادي الثقافي في الفترة المسائية عروض لستة أفلام قصيرة وهي فيلم التحريك «ظل» للمخرج عبدالله البطاشي والفيلم الروائي «صرخة طفل» لصالح المقيمي من سلطنة عمان، والفيلم التسجيلي «أبواب مكة» للمخرج المصري مهند دياب، والفيلم الروائي «سيعود» للمخرج الجزائري يوسف محساس، والفيلم الروائي «أرض الغراب» للمخرج العراقي محمد حسين محمد، والفيلم التسجيلي «موازييك دمشقي» للمخرج السوري محمد خليل.

قراءة في الأفلام

كما قدم الكاتب محمد بن سيف الرحبي في الجلسة النقدية قراءة في الأفلام القصيرة (العربية) بمهرجان سينمانا بعنوان «الطفولة».. والبحث عن «الإنسان» قال فيها: منذ العتبة الأولى، حيث اجتياز العنوان «النظرة الأولى لمشاهدة العمل الفني»، فمدخلات الفن السابع، ومخرجاته الإبداعية، أعمق من أن تشملها عين الرائي، حتى وإن كان متخصصًا، وهذا جلي من خلال اختلاف زوايا رؤيتهم واختلافهم على قيمة هذا أو انحدار ذاك، فكيف بمن بضاعته كلمات مرصوصة مهمتها الأولى: كيف يمكن للفن أن يُقرأ كمادة خام!.

وأضاف «الرحبي»: تنوَّعت الأفلام العربية القصيرة المشاركة، بين الروائي والتسجيلي والرسوم المتحركة (تحريك)، وجميعها التقت حول الإنسان، ليس كعادة اتخذتها السينما في خطاباتها ورسائلها، ولكن لأنه بين ما شاهدته من محصلة هذه الأعمال المشاركة ما لم يخرج عن هذه النوازع الإنسانية وهي تبحث عن الخلاص، وتبرز خلاصة الكائن البشري داخلنا، رغم أنف التمزق والتحديات والمواجهات والتناقضات والانحرافات عمَّا يمكن وصفه بالصراط المستقيم/ المثل العليا، ولعلي أبدأ من الطفولة، مشروع إنسان الحاضر والمستقبل.. وبوصفه الحائط التالي الذي عليه مواجهة طعنات الحياة والصدام معها.

وعرج الرحبي في قراءته إلى أفلام «صرخة طفل» و«ظل» و«شوت» و«فريدا» و«سيعود» و«يحكى أن» و«بطاطا» و«الطريق إلى مكة» و«أرض الغراب» و«عروس البحر» «وسواس» و«مدرسة الإصلاح» و«آخر الباقين» وغيرها..

وأشار الرحبي إلى حضور الفكرة بصورة واضحة في بعض الأفلام، وفي أخرى اتَّخذت منحى رمزيًّا، أو لنقل إنه لم يقدّم للمشاهد على طبق من ذهب، كما أشار أيضا إلى ظهور العامية في معظم الأفلام، كلغة نص يمكن التحكم فيها، بوجود ما يسمى باللغة البيضاء التي يسميها (لغة الصحافة). وفي الختام قال محمد الرحبي: من المهم الإشارة إلى أن الأفلام قدمت بيئاتها المحلية بصورة جميلة، خاصة على مستوى الصورة، فأبدعت الكاميرا في الوصف كأنها تكتب قصيدتها لعين لا يرهقها اختلاف اللهجات أو تناقض الأفكار.
https://www.omandaily.om/ثقافة/na/سينمانا-يبدأ-عروض-الأفلام-المتنافسة-والجلسات-النقدية-تفند-الفكرة-وتغوص-في-أعماق-الصورة