المتحف الوطني

المتحف الوطني يشهد تطورات متلاحقة في ظل الرعاية الفخرية للمقام السامي ـ حفظه الله ورعاه

جمال الموسوي : المتحف الوطني يشهد تطورات متلاحقة في ظل الرعاية الفخرية للمقام السامي ـ حفظه الله ورعاه ـ
17 نوفمبر 2021
حوار ـ فيصل بن سعيد العلوي
تأكيدا على توظيف واعتماد أفضل الممارسات والمعايير المتحفية التي دعا إليها مؤسس نهضة عُمان الحديثة

• تم انتقاء المقتنيات لركن السلطان قابوس ويجري العمل على تركيب صناديق العرض ومن المتوقع التدشين مطلع العام القادم

• ركن اللغات واللهجات في سلطنة عمان سيسلط الضوء على تطوّر اللغة العربية وجذورها

• يجري العمل على استرجاع 3505 مقتنيات عمانية خرجت في العقود الماضية

• 23 نوفمبر يعرض المتحف أصل مخطوط الملاح العُماني أحمد بن ماجد بخط يده

• تدشين ركن للتعريف بالأبعاد الحضارية لعمان عبر العصور في متحف الارميتاج

• أتممنا ترميم أول 3 مقتنيات من موقع “تدمر” إحدى المحطات الرئيسية لإعادة تصدير اللبان العماني

• التدريب في الوظائف ذات الطبيعة التخصصية مستمر و نسبة التعمين في المتحف الوطني 100%

أكد سعادة جمال بن حسن الموسوي الأمين العام للمتحف الوطني أن المتحف الوطني شهد اليوم تطورات متلاحقة في ظل الرعاية الفخرية لحضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ مستشرفاً مستقبلا مليئا بالتطلعات لمزيد من العطاء في مسيرة العمل الوطني في تناغم وتكامل مع مؤسسات الدولة الأخرى.

وقال سعادته بمناسبة احتفال سلطنة عُمان بالعيد الوطني الـ 51 المجيد: نستذكر في هذه المناسبة الوطنية وهذه الذكرى الخالدة في قلب كل عُماني على هذه الأرض الطيبة بمشاعر الاعتزاز ما تحقق من إنجازات وما بلغته من رفعة وتقدم، مجددا سعادته العهد بإخلاص البذل والعطاء لما فيه خير ومصلحة هذا الوطن .

كان ذلك في حوار خاص لـ (عمان) للحديث عن منجزات المتحف الوطني في الحفاظ على الإرث الحضاري لسلطنة عمان وإلقاء الضوء على المتحف وخططه المستقبلية ..

نبدأ ونحن نحتفي بالعيد الوطني الـ 51 المجيد ، بكلمة من سعادتكم توجهونها بهذه المناسبة الوطنية العزيزة على قلوبنا وكيف تصفون لنا المتحف الوطني كمشروع وطني وما شهده من تطورات متلاحقة منذ افتتاحه؟

بداية يشرفني ومنتسبي المتحف الوطني أن نرفع أسمى آيات التهاني والتبريكات للمقام السامي لحضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ بمناسبة العيد الوطني الحادي والخمسين المجيد، راجين من الله جل في علاه أن يرزقه البطانة الصالحة، ويحفظه ويمده بموفور الصحة والسعادة والعمر المديد وللشعب العماني الوفيّ بمزيد من التقدم والنماء في ظل قيادته الحكيمة ـ حفظه الله ورعاه ـ .

بتوفيق من الله تعالى، وبفضل الرعاية السامية التي حظي بها المتحف الوطني من مؤسس نهضة عُمان الحديثة المغفور له بإذن الله تعالى السلطان قابوس بن سعيد ـ طيب الله ثراه ـ بإنشاء معلم ثقافي يحتضن مفردات التراث الثقافي العُماني بشقيه المادي والمعنوي وتوظيف واعتماد أفضل الممارسات والمعايير المتحفية المتبعة في مجالات الإدارة المتحفية وإدارة المقتنيات والعرض والمعروضات والمعارض والأنشطة الخاصة وخدمات الزوار والتربية المتحفية والبحوث والإصدارات والعلاقات العامة، والتسويق ونظم الأمن المتحفي، إضافة إلى تقديم الرؤية والقيادة للصناعة المتحفية بالسلطنة.

في سياق الاحتفاء الوطني الذي نواكبه اليوم نود الإشارة إلى الركن الخاص بالمغفور له بإذن الله تعالى السلطان قابوس بن سعيد بن تيمور، طيب الله ثراه.. أين وصلت الجهود لتطوير قصة السرد المتحفي في هذا الصرح الثقافي الكبير تجاه هذا الركن تحديدا ، وكما تعلمون العلاقة الوطيدة التي تربط العُماني بهذه الشخصية الحية في الوجدان.. ومتى من الممكن التجول في أروقة هذا الركن؟

حظي المتحف الوطني بشرف الأوامر السامية من حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ بأيلولة عدد من المقتنيات السلطانية للسلطان الراحل قابوس بن سعيد والسلطان الراحل سعيد بن تيمور ـ طيب الله ثراهما ـ التي لم تُعرض على الملأ من قبل، لتكون متاحة لعموم الزوار حيث تم انتقاء المقتنيات للعرض المتحفي وحفظها وصونها والانتهاء من قصة السرد بحيث تنقل صورة شمولية لحياة السلطان الراحل السلطان قابوس بن سعيد ـ طيب الله ثراه ـ والعمل في هذا الركن في مرحلة التجهيزات الداخلية حيث يجري العمل الآن على تركيب صناديق العرض المتحفية، ونتوقع استمرارية العمل حتى شهر ديسمبر المقبل، بعد ذلك سندخل في مرحلة تصميم وتصنيع مثبتات القطع، حتى يتم تثبيت المقتنيات داخل هذه الصناديق ، وفي المرحلة التالية سنقوم بالتشغيل التجريبي لصناديق العرض وتركيب المقتنيات لاحقا ومن المتوقع تدشين الركن مطلع العام القادم بإذن لله تعالى (2022م).

ولكن يجب الإشارة إلى أن المتحف الوطني قام بعرض عدد من القطع التي حظي بها في هذا السياق والتي شاهدها الكثيرون، أصل الرسالة رقم واحد الموجهة من السلطان الراحل قابوس بن سعيد ـ طيب الله ثراه ـ أو ما يوصف بالوصية إلى مجلس العائلة المالكة وهي أول قطعة حظي بها المتحف الوطني ويتم عرضها في قسم رموز الدولة، بالإضافة إلى جائزة السلام الدولية التي مُنحت للسلطان قابوس بن سعيد بن تيمور ـ طيب الله ثراه ـ وقام بتسليمها فخامة الرئيس جيمي كارتر، رئيس الولايات المتحدة الأمريكية في تلك الفترة وكذلك رأس ذراع من عرش السلطان تيبو، حاكم سلطنة ميسور الهندية، مُهدى من العائلة المالكة الكريمة للسلطان قابوس بن سعيد بن تيمور ـ طيب الله ثراه ـ بمناسبة زواجه الميمون من صاحبة السمو السيدة كاملة بنت طارق آل سعيد ومخطوط “كتاب الأوراد لسبعة أيام لكل يوم ورد مخصوص من القرآن العظيم” الناسخ ناصر بن خميس الحارثي الأبروي السمدي، نُسخ لعمير بن سويلم بن عبدالله الأبروي يتم عرضها في قاعة الأرض والإنسان.

يهتم المتحف الوطني بالتراث غير المادي من خلال استحداث ركن للغات واللهجات لتوثيق هذا الجانب المهم من البعد المعنوي لسلطنة عُمان.. أين وصل هذا المشروع وما هي الرؤية لهذا الجانب مستقبلا والمرتبطة بأهداف المتحف وتطلعاته؟

ركن اللغات واللهجات في سلطنة عُمان يستهدف توثيق هذا الجانب المهم من البعد المعنوي لعُمان وهو قيد العمل، وسيسلط الركن على تطوّر اللغة العربية وجذورها وعن أقدم أبجدية اكتشفت في شبه الجزيرة العربية، اكتشفت هنا في سلطنة عُمان، كما يستعرض الركن تنوع اللغات واللهجات بسلطنة عمان، التي إما تم تداولها في السابق أو التي ما زالت متداولة إلى يومنا الحالي من محافظة مسندم شمالا إلى محافظة ظفار جنوبا، ويعد هذا العمل إضافة نوعية في جهود المتحف لتطوير قصة السرد المتحفي.

شهدنا في السابق استعارات لقى أثرية واستعارات متعددة منها خنجر الشيخ صالح بن كلوت الذي عبر الربع الخالي عام (1930م)، مع المستكشف الرحالة بيرتراوم توماس إضافة إلى استعارة أصل مخطوطة أحمد بن ماجد وغيرها الكثير.. يسأل البعض عن إمكانية عودة “الآثار العمانية” إلى أصولها بملكية المتحف الوطني ؟

هناك مقتنيات لها صفة ووضع قانوني واضح وهي عُمانية المنشأ لكنها وجدت سبيلها إلى الخارج في القرون او العقود السابقة بطرق سليمة فهذه لا يمكن اقتناؤها لأن أيلولتها القانونية مع تلكم الجهات، إنما المقتنيات المُتحفظ على أيلولتها القانونية خارج عمان فهذه لها إجراءات خاصة بالتنسيق مع جهات أخرى، ولكن في هذا الجانب من الممكن الإشارة إلى المقتنيات التي تجد سبيلها للخارج بسبب أفراد والى يومنا الحالي هناك مقتنيات لربما هي ممتلكات شخصية لمواطنين تكون أيلولتها القانونية لهم وفي كثير من الأحيان لا تعرض على الجهات الحكومية وتباع في الخارج، فهناك قانون ينظم ذلك، ولكن إذا ما حدث أنه خرج وملكته جهة أخرى في الخارج فهذا يؤدي الى السعي للاقتناء بالشراء او طلب الاهداء او طلب الاستعارة، ويسعى المتحف الوطني دائماً من خلال مذكرات التفاهم حول إمكانية عرض المقتنيات ” العُمانية” بشكل دائم بحيث تعود ملكيتها للمتحف الوطني أو عرضها بشكل مؤقت (استعارة) في المتحف الوطني، حيث يعود الأمر كله للجهات الأخرى في قبول العروض الموجهة من قبل المتحف الوطني أم الرفض لأسباب خاصة تعود للطرف الآخر.

ومع كل ذلك يجري هذا العام العمل على استرجاع 3505 مقتنيات عمانية خرجت من عُمان في العقود الماضية، وبدعم من القطاع الخاص وفقنا في البدء لإجراءات استرجاعها قريبا.

إلحاقا بالسؤال السابق ما هي الخطط المستقبلية في شأن المحتوى الذي يعزز القيمة النوعية للمقتنيات المتحفية ويساهم في أن يكون المتحف الوطني مصدّرا للمنتج الثقافي العماني؟ كما نود أن تطلعنا سعادتك على الجديد من خطط التعاون الخارجي والمبادرات على المستويين الإقليمي والدولي مع المتحف الوطني؟

بالنسبة لموسم 2022/2023 يجري التنسيق في إطار مذكرات التعاون مع متحف التاريخ الوطني في أوزبكستان، لأننا متشوقون لاستعراض أبعاد الحضارة التيمورية العريقة هنا في مسقط، فهناك في السلطنة صروح معمارية يشاد بها استوحت من الفن التيموري مثل جامع السلطان قابوس في صحار، ولكن نتطلع لأن تكون هناك قطع متحفية تعرض في مسقط تعار من أوزبكستان مهد هذه الحضارة فجارٍ التنسيق معها، وهناك تنسيق جارٍ مع أشقائنا في المملكة المغربية حول إبراز أبعاد من الحضارة المغربية في السلطنة، وجارٍ التنسيق أيضا مع المتحف الوطني في الاستعانة بجمهورية كازاخستان، حيث وقعنا مذكرة تفاهم معهم العام الماضي.

وهناك اتفاقية قائمة مع متحف ليون للفنون الجميلة الذي يعد ثاني أبرز متحف في الجمهورية الفرنسية بعد اللوفر في باريس ونتطلع لاستضافتهم في مسقط في معرض يتناول ثقافة الطيب، وكيف أن حضارة أرض اللبان ربطت عُمان بحضارات العالم القديم، وستكون هناك قطع بيزنطية وقطع رومانية وأخرى من مصر الفرعونية تعرض في عُمان لتبرز البعد الحضاري لعُمان وكيف أثرت حضارة أرض اللبان في تلك الحضارات هذا العمل جار مع متحف ليون، كما يتطلع متحف ليون لاستضافتنا في معرض يحتفي بحضارة أرض اللبان من المنظور العماني وما يتصل بذلك من مواقع أرض اللبان المدرجة في قائمة التراث العالمي ما يتصل بالصناعات الحرفية والطقوس والشعائر والممارسات ذات الصلة وهذا الذي نعمل عليه في إطار موسم 2022/2023.

كما أن المتحف الوطني بصدد تدشين عرض الأصل لمخطوط “الفوائد في أصول علم البحر والقواعد” للملاح العُماني أحمد بن ماجد السعدي بخط يده استعارة من معهد المخطوطات الشرقية في سانت بطرسبورغ، روسيا الاتحادية، ويعتبر هذا المخطوط الأقدم في العالم، حيث إنه بعد 5 قرون ونصف سيكون متاحا للعرض لعموم الزوار بتاريخ 23 نوفمبر الجاري ولمدة 3 أشهر، أما يوم الإثنين الموافق 25 نوفمبر2021م فسنشهد تدشين “معرض الحضارة الإسلامية في روسيا” الذي يسلط الضوء على تطور الحضارة الإسلامية في روسيا والأقاليم الإسلامية التي اعتبرت آنذاك جزءا منها، وفي مطلع شهر ديسمبر سيتم تدشين معرض “حدائق الفردوس” لمتحف اللوفر أبوظبي في 15 ديسمبر2021م. وكذلك استضافة معرض ثقافة الطيب مع الجانب الإيطالي الموافق 2 ديسمبر2021م.

مما يجدر ذكره أيضا في إطار الدبلوماسية الثقافية تدشين ركن عمان في متحف الأرميتاج العريق بروسيا الاتحادية ضمن مبادرة المتحف الوطني وتهدف المبادرة الى إنشاء قاعات او اقسام تخصصية تعنى بعمان في أعرق المتاحف او المؤسسات الثقافية بغرض تعريف ملايين الزوار سنويا بالأبعاد الحضارية لعمان عبر العصور ويعتبر متحف الارميتاج أول محطة هذا العام في متحف عمره اكثر من 250 عاما .

وعمل المتحف مؤخراً على تصميم جولات افتراضية تمكن الزائر عبر جهازه المحمول مشاهدة قاعات المتحف بالأبعاد الثلاثية تأخذه في رحلة على التاريخ الثقافي العُماني العريق وتوفر معلومات عن أبرز المقتنيات التي يضمها المتحف بين جنباته. كما يعمل المتحف على مشروع “الإرشاد السمعي” وهي جولات الزيارات الذاتية بدون مرشد داخل المتحف من خلالها يستطيع الزائر استخدام جهازه المحمول واختيار ما يريد الاستماع إليه من معلومات بناء على القاعة التي يود زيارتها في المتحف. ولجذب الزوار يعمل المتحف على مشروع “روبوت” يُبرمج للترحيب بالزوار والإجابة على الأسئلة الشائعة الخاصة بالمتحف باللغة العربية والإنجليزية.

في سياق الحديث عن جهود الترميم لتطوير وتعزيز المقتنيات المتحفية وتأهيل المقتنيات وحفظها وصونها ما الجديد الذي من الممكن الحديث عنه في سياق ذلك؟

يتجلى عمل المتحف الوطني في مجال إدارة المقتنيات في تحقيق أبرز أهداف المتحف التي من أجلها تأسس، ألا وهي الحفاظ على الشواهد والمقتنيات المادية والمعنوية المكونة لتاريخ وتراث وثقافة وفنون عُمان، والمشاركة في إبراز الموروث الحضاري والتاريخي والثقافي والعلمي للسلطنة على المستويين الإقليمي والدولي.

و ركز المتحف الوطني جهوده على تنفيذ برنامج الحفظ والصون لتأهيل ما في عهدته من مقتنيات سواء من داخل سلطنة عُمان أو خارجها بما في ذلك المقتنيات السلطانية للسلطان قابوس بن سعيد بن تيمور ـ طيب الله ثراه ـ، حيث تم ترميم 706 قطع خلال عام (2019م) و 1578 قطعة خلال العام (2020م) والاستمرار في تقديم خدمات الحفظ والصون مقابل أجر مادي للأفراد والمؤسسات في سياق ما يصطلح عليه بخدمات القيمة المضافة والذي بوشر العمل به في العام (2018م). ومن أبرز ما تم تأهيله في الفترة الماضية “كنز سناو” الذي يضم قرابة 1000 قطعة نقود منفردة من الفترة الحكم الأموي مرورا بالعباسي إلى حقب أخرى، وهو من أكبر الكنوز المكتشفة في سلطنة عُمان، ولأول مرة منذ اكتشافه تم حفظه وصونه بالكامل وهو معروض الآن في قاعة عظمة الإسلام.

أما على نطاق خارج السلطنة فالمتحف يقود مبادرة فريدة من نوعها على المستويين الإقليمي والدولي كوننا أول مؤسسة على مستوى العالم تقوم بحفظ وصون مجموعة منتقاة من الآثار السورية التي تضررت خلال سنوات الأزمة، وذلك في سياق مذكرة تفاهم أبرمت في مسقط في عام 2019 خلال زيارة معالي وزير الثقافة السوري إلى سلطنة عمان، وتبعتها زيارة رسمية لوفد من المتحف الوطني إلى دمشق هي الأولى لوفد عربي على المستوى الثقافي في آخر عشر سنوات، نتج عنها إبرام عدد من الاتفاقيات، أبرزها اتفاقية استعارة أصل مخطوط أحمد بن ماجد السعدي وكذلك اتفاقية لحفظ وصون الآثار السورية، حيث تلقينا كدفعة أولى حوالي 175 قطعة من دمشق تم حتى الآن تأهيل حوالي 163 قطعة منها، وجار حاليا ترميم القطع المتبقية.

ومن القطع المستلمة مجموعة من الآثار التدمرية التي تعود لموقع للتراث الإنساني العالمي المقيد في منظمة (اليونسكو) والذي تعرض لأعمال التخريب المتعمد المعروفة، وأتممنا مؤخرا ترميم أول 3 مقتنيات تدمرية وتكمن أهميته هذا الموقع كونه ضمن مسالك اللبان في العالم القديم حيث كان من إحدى المحطات الرئيسية لإعادة تصدير اللبان العماني من ظفار وهذه المدينة تعرضت للاحتلال مرتين خلال سنوات الازمة التي تعصف بسوريا ونهبت ودمرت الكثير من آثارها والمتحف الوطني أول مؤسسة في العالم تنهي ترميم أولى القطع من تدمر .

كما تم التوقيع على اتفاقية تمويل مشروع تأهيل وترميم بيت أجقباش في مدينة حلب بالجمهورية العربية السورية في العام (2020م)، في مقر المتحف الوطني بمسقط. وخلال تدشين المتحف الوطني لمعرض وفعاليات “يوم عُمان” تحت عنوان ” إضاءات من عُمان” بالمتحف الوطني بدمشق في بداية شهر نوفمبر من العام الجاري(2021م) قام الجانب العُماني بتسليم (100) قطعة أثرية سورية مما تضرر خلال سنوات الأزمة، إلى الجانب السوري، وذلك بعد اكتمال عملية حفظها وصونها بمسقط، كما وقع الجانبان على ملحق اتفاقية لحفظ وصون الدفعة الثانية من المقتنيات السورية المتضررة خلال سنوات الأزمة.

وهذا العمل يأتي إيمانا منا بأن هذا الإرث لا يرتبط ببلد ما حصرا، وإنما هذا إرث جامع للإنسانية يختزل مختلف الحقب من عصر ما قبل التاريخ إلى العصر البرونزي والعصر الحديدي والحضارة البيزنطية والحضارة الإسلامية وغيرها من الحضارات التي مرت على سوريا الشقيقة، وإيمانا بهذا الدور الإنساني والعلمي البحت نقوم بهذا الجهد في مسقط.

في السابق ذكر سعادتكم أن المرحلة التأسيسية التي امتدت إلى من 2010 الى 2016 أجبرتكم على الاستفادة من الخبرات الخارجية كون أن الوظائف ذات الطبيعة النادرة وذات الطبيعة التخصصية قليلة جدا.. أين وصلنا اليوم في ذلك؟ وما هي جهودكم في التمكين المهني للكوادر العمانية الشابة وتدريبهم وتأهيلهم بشكل مهني وتخصصي؟

حرص المتحف الوطني جاهداً على استمرارية عملية التدريب وتمكين الكوادر الوطنية العاملة فيه وتذليل كافة التحديات؛ وذلك بتوفير خيارات وأشكال عديدة ومتنوعة للتدريب وخاصة في الوظائف ذات الطبيعة التخصصية، وذلك من خلال الدورات التدريبية الخارجية وكذلك التدريب على رأس العمل. حيث نُظمت دورة تخصصية في متاحف (تيت) في لندن للتعرف على التجربة البريطانية في مجال المتاحف في عدة مجالات (إدارة المتاحف والمعارض والحفظ والصون) وذلك في عام (2015م) ، وفي العام ذاته كانت هناك اتفاقية تدريب مع متحف (الارميتاج) للاطلاع على التجربة الروسية في مجال (الترميم وفي مجال أقسام الحفظ والصون الوقائي)، وفي عام (2016) تم تقديم دورة تدريبية على رأس العمل وذلك بدعوة فريق من متاحف (تيت) البريطاني لتدريب الموظفين على رأس العمل في مجال خدمات الزوار وبيع التذاكر، وكذلك من العام نفسه نُظمت دورة تدريبية في معهد (جوته) في المانيا في مجال المصطلحات المتحفية باللغة الألمانية. وفي عام (2017م) نُظمت دورة في مجال حفظ وصون الورق والوثائق والمخطوطات والصور الفوتوغرافية في معهد الارميتاج في روسيا. وفي عامي (2018و 2019م) نُظمت دورة في متحف الشارقة عنة طريق أكاديمية (سوا) للمتاحف في مجال إدارة المتاحف وعرض القطع المتحفية، ودورة لبعض الموظفين في مجال المتاحف في المانيا في عام (2018م). أما في هذا العام (2021م) أُقيمت دورة عن بُعد دورة في (تقنيات الأشعة السينية المتقدمة في تحديد خصائص العينات والقطع الأثرية القيمة) لفريق الحفظ والصون بالمتحف الوطني والذي نظمته الوكالة الدولية للطاقة الذرية بالسلطنة.

ومن الأمثلة على التدريب في الوظائف ذات الطبيعة التخصصية هو التدريب على رأس العمل أثناء زيارة خبراء الترميم في مجال الحفظ والصون أثناء ترميم القطع. أما فيما يتعلق بنسبة التعمين في المتحف الوطني فـ (100%) من موظفي المتحف الوطني عُمانيون.
https://www.omandaily.om/ثقافة/na/جمال-الموسوي-المتحف-الوطني-يشهد-تطورات-متلاحقة-في-ظل-الرعاية-الفخرية-للمقام-السامي-حفظه-الله-ورعاه